المرصد في الإعلام

مجلس المستشارين المغربي ينحني لعاصفة “تقاعد البرلمانيين”

عادل نجدي ــ الرباط

انحنى مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان المغربي) لعاصفة الانتقادات التي طاولته بسبب ما اعتبر “فضيحة سياسية وأخلاقية” و”خطأ جسيماً”، بعد أن كان يعتزم التصويت، مساء الثلاثاء، على مقترحي قانون بشأن إلغاء وتصفية معاشات البرلمانيين، من شأنهما تمكين أعضاء المجلس من استرجاع اشتراكاتهم في صندوق التقاعد والاستفادة كذلك من مساهمات الدولة المعتبرة مالاً عاماً.
وقرر مجلس المستشارين عدم التصويت على مقترحي قانون بشأن إلغاء وتصفية معاشات البرلمانيين في الغرفة الثانية، وإرجاعهما إلى اللجنة المختصة ( لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بالمجلس)، في إشارة واضحة على رضوخه للغضب الذي أثارته الخطوة في الساحة السياسية وفي مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب على وجه الخصوص.
وكانت لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بمجلس المستشارين، قد صادقت الاثنين، بالإجماع على مقترحي قانون بشأن إلغاء وتصفية نظام المعاشات المحدثة لفائدة أعضاء مجلس النواب والمستشارين.
وفي الوقت الذي كان فيه مجلس النواب قد أقر تصفية تقاعد أعضائه من خلال استرجاع اشتراكاتهم في صندوق التقاعد فقط،كان مثيراً للجدل تنصيص المادة 2 من مقترح قانون إلغاء وتصفية نظام معاشات مجلس المستشارين، على استرجاع المساهمة الكلية التي تتضمن واجبات اشتراك المنخرطين في صندوق التقاعد ومساهمات المجلس.
وفي السياق، اعتبرت النائبة البرلمانية عن حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، حنان رحاب، أن مقترح مجلس المستشارين كان غريباً، بعد أن اقترح توزيع ما تبقى في صندوق معاشاتهم على المستشارين بما فيها مساهمات الدولة، معتبرة، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن ما وقع “أمر غير مقبول أخلاقياً في الفترات العادية، فما بالك في هذه الفترة العصيبة، التي تتطلب بعث إشارات إيجابية بخصوص المال العام”.
وبحسب البرلمانية الاتحادية، فإن “توقيف التصويت على المقترح تحت ضغط المواطنين حدث استثنائي وإشارة إلى رفض تشريع يدخل في باب الريع”.
وكان رئيس المرصد المغربي للمشاركة السياسية، جواد الشفدي، قد قال، في حديث سابق مع “العربي الجديد”، إن الطريقة التي سيتم بها إلغاء وتصفية تقاعد البرلمانيين بالغرفة الثانية “خطيئة سياسية وسبة في حق هيئة تشريعية”. في حين اعتبر أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، رشيد لزرق، أن مناقشة معاشات البرلمانيين بغرفتيه “يوضح الصعوبة والمقاومة التي يلقاها مطلب إسقاط الريع، كما يكشف عن غياب إدارة سياسية لدى ممثلي الأمة”.
ورغم أن صندوق معاشات البرلمانيين بالغرفة الثانية لا يعرف أية أزمة، في الوقت الراهن، وأن الدراسات الاستشرافية تشير إلى وقوع هذه الأزمة في غضون سنة 2023، إلا أن سبعة فرق ومجموعة برلمانية كانت قد وقعت على مقترح يروم تصفية معاشات المستشارين البرلمانيين التي أثارت جدلا واسعا في المغرب خلال السنوات الماضية.

وتُجمَع اشتراكات نظام معاشات البرلمانيين بالمغرب بُموجب اقتطاعات محددة في 2500 درهم (نحو 250 دولاراً) شهرياً من تعويضات كل عضو فيه، بينما تؤدي الدولة المبلغ نفسه كمساهمة منها في هذا النظام، وبمُوجب هذا النظام، يُصرف معاشٌ قدره 5000 درهم (نحو 500 دولار) شهرياً لكل عضو في مجلسي البرلمان مباشرةً بعد انتهاء الولاية التشريعية التي تمتد إلى خمس سنوات.
وكان مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي)، قد قرر في 15 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إلغاء وتصفية نظام معاشات البرلمانيين، الذي كان طيلة السنوات الماضية محط رفض شعبي باعتباره “ريعاً سياسياً”، وجدل سياسي بين الفرق النيابية.

المرصد المغربي للمشاركة السياسية

المصدر: العربي الجديد

عرض المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق