المرصد في الإعلام

شباب الأحزاب المغربية يفصحون عن انتظاراتهم وتخوفاتهم

ماجدة أيت لكتاوي

الرباط ـ «القدس العربي» : في انتظار ما ستُسفِر عنه الانتخابات التشريعية المقبلة والمقرر إجراؤها السنة المقبلة، بدأت الأحزاب المغربية ومنظماتها الشبابية في التململ والخروج من فترة الجمود التي كانت تعيشها خاصة خلال عام 2020 المثقل تداعيات جائحة «كوفيد19».
ومن المزمع تنظيم استحقاقات انتخابية سنة 2021 في المملكة المغربية، ويتعلق الأمر بانتخابات مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) والتي على إثرها يُعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي المتصدر لنتائج الانتخابات، بالإضافة إلى باقي المؤسسات المنتخبة وطنياً ومحلياً.
ومن المنتظر أن تهم الانتخابات أيضاً كُلاً من المجالس الجماعية والإقليمية والمجالس الجهوية والغرف المهنية، بالإضافة إلى ممثلي المأجورين، ومجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان).
ومع دُنُوِّ موعد الانتخابات، عمدت عدد من الأحزاب المغربية إلى جانب تنظيماتها الشبابية إلى الخروج إعلامياً والتعبير عن آرائها بخصوص ملفات متعلقة بالاستحقاقات الانتخابية، مدافعة عن حق الشباب في ولوج قُبَّة البرلمان.
وعودة إلى أيلول/ سبتمبر المنصرم، اتفقت شبيبات الأحزاب الكبرى الممثلة في البرلمان المغربي على رفض مقترح قدمه عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض والداعي لإلغاء اللائحة الوطنية للشباب وضمها إلى اللائحة الوطنية للنساء.
رفض الشبيبات للمقترح المقدم يأتي من باب الدفاع عما تعتبره حقاً مشروعاً في ضمان تمثيلية وازنة للشباب المغاربة داخل المؤسسات المنتخبة.وحتى تُعطي العملية الانتخابية أُكلها وترقى لتحقيق بعض من انتظارات الشباب المغربي عامة والشبيبات داخل الأحزاب المغربية خاصة، يرى جواد الشفدي، وهو رئيس المرصد المغربي للمشاركة السياسية، أنه بات من الواجب على الشَّبيبات الحزبية أن تخرج من عباءة تنظيمات الحزب الأم عبر تعزيز استِقلاليتها.«حين نتكلم عن أكبر عدو للأحزاب السياسية الذي هو العزوف الانتخابي المُمارَس من فئة عريضة من الشباب، فإن الشبيبات تلعب دوراً محورياً لإبدال العزوف مشاركة» يقول الشفدي لـ «القدس العربي» ذلك أن على الشبيبات إعطاء المثل في الديمقراطية الداخلية.
وفي نظر المتحدث، فإن على شبيبات الأحزاب السياسية أن تكون مستقلة، وأن تقطع مع انتقال عدد من الأمور السلبية بالأحزاب السياسية نحو الشبيبات، يوضح الشفدي: «حين نتكلم عن لوائح الشباب المعمول بها فقط في المغرب، نلحظ عدداً من النقاط السلبية التي تشوبها، كإدراج أسماء أبناء زعماء الأحزاب السياسية وقيادييها، وتكريس هذه الصورة النمطية أضح من مسببات العزوف السياسي في وقت يجب أن تعمل فيه الأحزاب وشبيباتها على تطوير المشاركة السياسية».

لا للتشويش… نعم للشفافية

بالنسبة لحسن حمورو، رئيس اللجنة المركزية لشبيبة حزب العدالة والتنمية القائد للائتلاف الحكومي في المغرب، فإن انتظارات شبيبة «العدالة والتنمية» كبيرة حيال الانتخابات المقبلة التي يرجو أن تشكل لبنة إضافية على مسار البناء الديمقراطي في المغرب.
حمورو يأمل أن تعبر نتائج الانتخابات القادمة عن التَّوجه العام داخل المجتمع وعن الإرادة الحقيقية للشعب المغربي، سواء من خلال القوانين الانتخابية المؤطرة لهذه الانتخابات أو من خلال سلوك الأحزاب السياسية أيضاً وسلوك الإدارة والسلطة في تعاملها مع الانتخابات.
«لا نَنْسى أن المغاربة عاشوا تجارب انتخابية وإن كانت غير مطعون فيها من الناحية القانونية، ولكن سجلت ملاحظات سياسية على مستوى الدّمَقرطة ودعم مرشحي أحزاب سياسية من طرف بعض رجال السلطة، كما تم تسجيل استعمال المال في عدد من الدوائر الانتخابية واعتبارات قانونية قلصت من حجم عدد من الأحزاب السياسية» وفق تعبير المتحدث لـ«القدس العربي».ويرجو حمورو، القيادي لشبيبة الحزب ذي المرجعية الإسلامية، أن ينتقل المغرب إلى مرحلة جديدة في تدبيره للانتخابات، بحيث تكتشف نتائج الانتخابات عن التوجه الحقيقي للمجتمع وإرادة الشعب وعن الأحزاب التي تمثل حقيقة الشعب، مع سنِّ قوانين انتخابية لتجنُّب كل ما سُجِّل خلال الانتخابات السابقة علاقة بإشراف السلطة. وممَّا أفصح عنه، أن لدى شبيبة العدالة والتنمية تخوفاً من أن يتم «ترسيم كل السلوكات المشينة والمرفوضة التي تشوش على نزاهة الانتخابات وشفافيتها على شكل قوانين كموضوع القاسم الانتخابي بناء على عدد المسجلين».وبخصوص استعداد الشبيبة للانتخابات المقبلة، أكد المتحدث أنها تقوم بواجبها كهيئة موازية للحزب، موضحاً «نحن جاهزون كما جرت العادة، ومستعدون لأن تلعب الشبيبة أدوارها في التواصل والدفاع عن حصيلة الحزب سواء على المستوى الحكومي أو الجماعات الترابية، وهذا هو الدور الذي ينبغي لها والمتجلي في تقديم السند للحزب في هذه المعركة التي يمكن أن تشكل انعطافة على مسار الانتقال الديمقراطي في المغرب».

لا للعزوف… نعم للمشاركة

حسناء الصالحي، عضو المكتب التنفيذي لشبيبة حزب الاستقلال المعارض، أكدت ضمن تصريح لـ «القدس العربي» أن انتظارات الشبيبة الاستقلالية تدخل ضمن جملة من مطالب الشباب المغربي متمثلة في استحقاقات ديمقراطية بمشاركة واسعة لكل فئات الشعب المغربي وفي مقدمتها الشباب، موضحة أن المشاركة السياسية هي الآلية الكفيلة بمساهمة المواطنين في الحياة السياسية والعامة.
وهي تنتظر رفقة باقي أعضاء الشبيبة التي تنتسب إليها، تشكل قطيعة مع الانتخابات المبنية على العاطفة في غياب أي سجال يستحضر ربط المسؤولية بالمحاسبة، مضيفة أنه وبالنظر إلى التحولات التي يعرفها العالم والإكراهات التي واجهت البشرية بانتشار جائحة «كورونا» فإن الانتخابات المقبلة يجب أن تكون حاسمة لانتخاب أغلبية قادرة على التعاطي مع التبعات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الأزمة وعلى تعبئة كل القوى المدنية والاجتماعية للمساهمة في تجاوز آثار الجائحة.
وقالت المتحدثة: «بالنظر إلى الأعطاب التي تعرفها الأحزاب في المغرب، فإن التمييز الإيجابي لفائدة الشباب يبقى ضرورة ملحة في هذه الاستحقاقات مع مراعاة مقاربة النوع في التمثيلية الشبابية والكفاءة والاستحقاق النضالي».
الشبيبة الاستقلالية، وفق حسناء الصالحي، تعتبر أن حضور الشباب في المؤسسات التمثيلية قد أعطى ثماره من خلال الحضور المتميز للشباب خلال الولايتين السابقتين، الأمر الذي يُحمِّل هذا الجيل مسؤولية السَّير على نفس النهج مُبادرة وحضوراً وعطاء، لافتة إلى أن النضال النسائي جزء لا يتجزأ من المعركة الشبابية.

تعديلات انتخابية

إيمان الرازي، عضو المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية، قالت إن شبيبة الاتحاد الاشتراكي لطالما رفعت سقف مطالب الشباب التي تمثل فئة عريضة من الشعب المغربي. وأوضحت الرازي لـ«القدس العربي» أن حزب الاتحاد الاشتراكي ومعه الشبيبة قدما مجموعة من المقترحات وطلبات التعديلات علاقة بانتظارات المحطة الانتخابية المقبلة من قبيل توسيع تمثيلية النساء والشباب من خلال اعتماد آليات ملائمة، وعدم قبول ترشيح أي مرشح لانتخابات سابقة ما لم يُدلِ بما يُثبِت أنه وضع حساب مصاريف حملته السابقة أمام الجهات المختصة.
ودعت الشبيبة الاتحادية إلى إجراء الانتخابات الجماعية والجهوية والتشريعية خلال يوم واحد، واحتساب المعامل الانتخابي على أساس الأصوات العامة المعبر عنها أثناء عملية الاقتراع. كما أوصت بتقليص مدة الحملة الانتخابية إلى 10 أيام بهدف عَقلَنة الزمن الانتخابي.

المرصد المغربي للمشاركة السياسية

المصدر: القدس العربي

عرض المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق